Text to Search... About Author Email address... Submit Name Email Adress Message About Me page ##1## of ##2## Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sept Oct Nov Dec

404

عذرًا، هذه الصفحة غير متاحة
الصفحة الرئيسية

6/carousel3/التكنولوجيا الحيوية

4/block4/الهندسة الحيوية

4/block4/الزراعة الحيوية

4/block4/الطب الجُزيئي

4/block4/العلوم الأساسية

أحدث المقالات

في سبيل قراءة أفضل للجينوم البشري

0

هل سبَقَ لكَ أن فكَّرت بقراءة الجينوم الخاص بك لتتعرَّف على المورِّثات (الجينات) الموجودةَ فيه؟ إذا كانَ الـ«DNA» هو الدعامة الأساسيّة في حياة الخليّة، فإنّ الـ«RNA» هوَ مُقاوِل البناء الّذي يُفسر ما يحصُلُ داخلَ الخليّة! ولكي يتم فِهَم ذلك بشكلٍ أوضَح، قامَ فريقٌ من «جامعة كونيتيكت University Of Connecticut -(UCONN)» بدراسةِ هذهِ النُّقطة، حيث وضحوا أنَّ المُنظِم المُتتابع العامِل بتقنية النّانو «MinlON» يستطيع سَلسَلَة وترتيبَ المورِّثات بطريقةٍ أسرعَ وأفضل وبتكلفةٍ أقلّ من الطّريقة المُتعارف عليها، ونشروا بحثَهم في مجلّة «علم أحياء الجينوم – Genome Biology» ولو أنّ جينومك عبارةٌ عن مكتبةٍ، وكلّ مورِّثةٍ فيه عبارة عن كتاب، ستجدُ عند قراءتها بعضًا واضِحًا وآخرَ أكثر غموضًا، كأن كًلَّ كتابٍ منها يُجسِّدُ مُغامرَةً أنتَ اخترتها! هذا ما كان مًعقّدًا للباحثين الّذين أرادوا –مُعظمَ الأحيان– معرفةَ التّرجمةِ الفعليّة الّتي تُعبِّرُ عنها المورِّثة في الجسم، وهو ما كانَ بدورهِ مُستحيلًا عِند مُحاولتهم معرِفة تتابُعَ المورِّثات في الجينوم! كيفَ تصرَّفوا إزاءَ هذهِ المُشكلة؟!

لقد استطاعَ مجموعةٌ من الباحثين حلَّ هذا اللُّغزِ على جزأين: الجزءُ الأوّلُ مُتعلِّقٌ بإيجادِ أفضلِ طريقةٍ تكنولوجيّةٍ لمعرفةِ التّتابُع والتّسلسلِ القديم والحالي للمورّثة، ففي البدايةِ قامَ الباحثونَ بعملِ نُسَخٍ كثيرةٍ من المورِّثة ووفّروا لها ظروفًا كيميائيّةُ شبيهةً بتلك الّتي في أجسامنا، ثُمّ قاموا بتقطيعِ النّسخِ لقِطَعٍ أصغر مُحاولين اكتشافَ الطّريقةِ الّتي وضعَت فيها هذه القِطع مع بعضها في الأصل عن طريق مُقارنة جميع القطع المُختلفة، وقد اعتمدت هذه التّقنيّة على تقطيعِ النّسخ إلى قطعٍ تُماثِلُ بعضها البعض تمامًا، الأمرُ يُشبِهُ مُشاهدةَ فيلمٍ؛ في المرّةِ الأولى رأيتَ مشاهِدَ متنوِّعةً منه فانقطعَ النِّظامُ فجأة، لتعودَ ثانيةً وتُشاهِدَ الفيلمَ مُقتطِعًا منهُ مشاهِدَ مُختلفة بصورةٍ طفيفة، ألا يُمكن المقارنةُ بين المشهدين والبدئ بمعرفة نقاط الاتًّصال بينهما؟

إلّا أنّ هذا الأسلوب لا يتماشى مع المورِّثات الّتي سبقَ لنا تشبيهُها برواياتِ المُغامرات، فلو تمّ نسخُهم بهذه الطّريقة سيستخدمُ الجسمُ الـ«RNA» لصناعةِ النّسخ الّتي يُمكن أن تكونَ قليلةً أو كثيرةً ومُختلفةً عن بعضها، وإصدارات التّرجمة لنفس المورِّثة والمعروفة بمُسمّى «المُشابهات – Isoforms» عندما تتقطّع ويتمّ تسلسلها تنعدم إمكانيّة المُقارنة بين قطعها المورّثيّة ومعرفة لأيّ مورِّثة منها بالضّبط تعود التّرجمة. تمكَّنت شركة «Oxford Nanopore Technologies» في العام الفائت من وضع فكرة مُستحيلة قيد الإنجاز الفعليّ على أرض الواقع بإصدارها للمُنظّم المُتتابِع «MinlON» الّذي يعمل عبر تغذية ضفيرة واحدة من الـ«DNA» من خلال مسام صغيرة تُمسِكُ في آنٍ واحد 5 قواعد آزوتيّة من قواعد الحمض النّوويّ DNA –نذكرُ أنّ هذه القواعد هي الأدينين «A»، الغوانين «G»، الثايمين «T»، والسّيتوزين «C»، وكلّ ثلاث قواعد تُشكِّل مورِّثة من مورِّثاتنا– ولتتمّ عمليّة التّقطيع والتّسلسل نحتاج هذه القواعد و1024 من القواعد السّكّريّة الخُماسيّة، لكلّ تركيب منها القدرة على توليد تيّار كهربائيّ مُختلف في المُنظّم النّانويّ، وتختلف التّتابعات فيما بينها باختلاف التّيّار الكهربائيّ، فالتّتابع «GGGGA» مثلًا، يعمل بتيّار كهربائيّ مُختلف عن تيّار التّتابُع «AGGGG»، وقد تمكّن الباحثون من قراءة تسلسل الـ«DNA» من خلال تغذية الحمض النّوويّ عبر المسام وتسجيل الإشارة النّاتجة عن تيّار كلّ تتابُع.

كل ذلك كان الجزء الأوّل في حلّ المشكلة وفيما يخص الجزء الثّاني؟ فقد اختارَ الباحثون الصّبغيّ (الكروموسوم) الأكثر تعقيدًا –المُتسبِّب في مُتلازمة داون والتصاق الخلايا– المعروف بـ«Dscam1» وهو جزيء يوجد في دماغ ذُبابة الفاكهة ويُسيطِر على نّظامها العصبيّ، له القُدرة على تشكيل 16-36 مُشابهًا لنفسه، حتّى الآن هذه النّسخ غير معروفة، من المُمكن أن يكون الجزيء موجودًا على الشّكل (X-12-X-48-X-33-X-2-X) حيثُ تُشير «X» إلى المقاطع نفسها دائمًا، وتشير الأرقام إلى أقسام يُمكن أن تختلف! وللاستدلال على مُشابهات الجُزيء «Dscam1» عمدَ الباحِث «غوبيناث راجاديناكاران–Gopinath Rajadinakaran» إلى استخلاصِ الـ«RNA» من دماغ ذُبابةِ الفاكهة، وحوّله إلى DNA، ثمّ عزلَ نُسَخَ الحمض النووي من جُزيء الـ«RNA» وعرضَهُم على المُتسلسل المنظّم لتتابعات النّسخ، فكوَّنَ 789 نسخة عِوضًا عن 38016 المرجوّة، غيرَ أنّ ذاكَ كان رائعًا؛ إذ لم يتوقَّع الباحثون الحصول على نتائج أصلًا، وهذا ما عبّرَ عنه «برينتون جرافيلي – Brenton Graveley» بقوله «هُناكَ الكثير ممَّن اعتقدَ أنّ العمليّةَ لن تنجح، لكنّنا بيّننا أنّه يعمل باستخدام المورِّثات المعروفة الأكثر تعقيدًا».

هذه الطّريقة غير مُكلفة ولا تحتاجُ مساحةً واسعةً في المُختبر، هذا ما دفعَ كثيرًا من الدّارسين لإجراء أبحاثهم من خلالها. تُرى هل اكتفى العُلماء بما توصّلوا إليه؟! بالطّبع لا، هُم مستمرّون في بحثهم، ويخطّطونَ حاليًّا لمعرفةِ تسلسلِ جُزيءِ الـRNA من بدايته إلى نهايته في الخليّة الواحدة، ولن يتمّ ذلك بالطُّرُق التّقليديّة المُستخدمة في معرفة تتابع المورِّثة! يقولُ «جرافيلي – Graveley»: «إنَّ لهذه التّكنولوجيا القدرةَ على تحويلِ ما تمّت دراسته من بيولوجيا الـ«RNA» والمعلومات المتوفِّرة لدينا إلى حيِّزِ التّطبيقِ الفعليّ على قدرٍ من السّهولةِ بشكلٍ لا يُصدَّق!».


إعداد: نِهال عامر حلبي | ترجَمة: دينا حمد الله | تدقيق: حسَن خروب | تصميم: عبدُ العزيز السّايح